عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

219

طبقات شعراء المحدثين

تجاوزت أقصى المنى * فخلقك لا يوصف فما تحته مثقل * وما فوقه أهيف « 1 » حميد أبو غانم * له الشرف الأشرف مكارمه تنتمي * وأمواله تتلف « 2 » شحيح على عرضه * وفي ماله مسرف له كنف ضامن * وتبهى به خندف وتضحي به طيء * على غيرها تشرف وممّا يختار له قوله في حميد أيضا : بطاعة اللّه طلت الناس كلّهم * ونصح هاد أمين الملك مأمون حميد يا قاسم الدّنيا بنائله * وسيفه بين أهل النّكث والدين « 3 » أنت الزمان وقد يجري تصرّفه * على الأنام بتشديد وتليين « 4 » لو لم تكن كانت الأيام قد فنيت * بالمكرمات ومات المجد مذ حين طويت كلّ حشا منها على أمل * إلى قرينة خوف منك مقرون « 5 » قال : وتكلّم الناس في هذه الأبيات واستجهلوه لأنه جعل للمخلوق قدرة الخالق . إلّا أنه قد ابتدأ فقال : بطاعة اللّه فعلت وصنعت . فكأنه أراد أنك بلغت باللّه عزّ وجلّ ما بلغت . وهذا صحيح .

--> ( 1 ) ما تحته مثقل : كناية عن الردف أو العجز - وما فوقه أهيف : أي الخصر ، والأهيف الضامر . ( 2 ) تتلف الأموال : تهلك ، تفنى . ( 3 ) النائل : العطاء . ( 4 ) أنت الزمان وقد يجري : وفي رواية الزمان الذي يجري تصرفه . ( 5 ) وفي رواية : قرينيه في موضع قرينة .